نجيب الدين السمرقندي
5
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الأعضاء قوية حلّلتها ودفعتها عن نفسها والّا ارتبكت « 1 » فيها لا تتحلّل . فإن كان ظهور التهبج في القدمين ، كان أقل خطرا مما إذا كان ظهوره في الوجه والعينين « 2 » ؛ لأن الوجه قريب من القلب فلو لا ضعف القلب والحارّ الغريزي ، لم يظهر فيه تهبج وأما القدمان . فإنهما بعيدتان من القلب ووصول الحرارة إليهما إنما يكون إذا كانت كثيرة فائضة جدا وقلة العطش « 3 » وبياض اللسان والشفتين وفتور النبض وبياض القارورة ويدل على المادي علامات كثرة البلغم وثخن القارورة لاختلاط البلغم مع البول . وعلاجه : تسخين الكبد بالمعاجين الحارّة مثل الأثاناسيا ودواء الكركم والأضمدة الحارّة مثل الأفسنتين والسنبل وأصل الأذخر والقسط والسليخة والورد والزعفران مع دهن السوس والناردين والأغذية الحارّة المتوبلة مثل الدراج والطيهوج المطبوخ مع الحمص والكمون والشبت والدار صينى والخولنجان واستفراغ البلغم في المادي بما يسهل وبما يدر مثل ماء الأصول وطبيخ الزوفا مع مثقال من دواء الكركم « 4 » . وإما يابسا . وعلامته : قضافة البدن ويبسه لقلة تولد الدم ولسريان مزاجه إلى جميع البدن وقلة البراز ؛ لأن الكبد يستنشف مائية الكيلوس فيجف البراز ويقل حجمه ويبس الفم ؛ لأن سطحه متصل بسطح المعدة وقد انتشف الكبد رطوباتها والعطش وصلابة النبض لتمدّد العروق باستيلاء اليبس والجفاف عليها فلا تنغمز تحت الأصابع وقلة الدم . وعلاجه : الترطيب بالأشربة المرطّبة مثل شراب النيلوفر والخشخاش والأطلية مثل ماء القرع والبقلة والهندباء والخس مع دهن النبفسج والأغذية المرطّبة كأدمغة الجداء والباقلي المقشّر مع دهن البنفسج وكشك الشعير المقشّر والبقول المرطّبة كالاسفاناج وورق الخس والخطمي بدهن اللوز وينبغي أن لا يفرط في الترطيب لئلا يفضى إلى سوء القنية والاستسقاء .
--> ( 1 ) . [ أي : تراكمت ] . ( 2 ) . يمكن أن يكون المراد من العينين أنفسهما أو الجفنين . ( 3 ) . إذا لم يعرض بلغم معطّش . ( 4 ) . قال « الرازي » في « من لا يحضره الطبيب » : استعماله انما يمنع من [ في ] علل الكبد إذا أزمنت وطالت وصلبت .